حسن ابراهيم حسن
353
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
5 - الفيىء والغنيمة : والفيىء كل مال وصل من المشركين للمسلمين عفوا من غير قتال ولا إيجاف « 1 » خيل ولا ركاب « 2 » . وخمس الفيىء يقسم خمسة أسهم متساوية : سهم للرسول ينفق منه على نفسه وأزواجه ويصرفه في مصالحه ومصالح المسلمين ، وقد سقط بموته صلّى اللّه عليه وسلم . أما أربعة أخماس الخمس فسهم لذوي القربى ، ويراد بهم آل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد اختلف فيهم : فقيل إنهم قريش كلها ، وقيل بنو هاشم وبنو عبد المطلب ، وقيل بنو هاشم خاصة ، وسهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لابن السبيل ، وذلك عملا بقوله تعالى : ( ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً « 3 » بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ) « 4 » ، وبقوله صلى اللّه عليه وسلم : « مالي مما أفاء اللّه عليكم إلا الخمس والخمس مردود عليكم » . وكانت أربعة أخماس الفيىء الباقية تقسم في صدر الإسلام بين الجند في الأعمال الحربية وما تتطلبه من شراء الأسلحة وغيرها من معدات الحرب . وقد ظلت الحال على ذلك حتى دون عمر الدواوين وقدر أرزاق الجند . والغنيمة في اللغة : ما يناله الرجل أو الجماعة بسعى ، وهي كل ما أصابه المسلمون من عساكر الكفار عن طريق الحرب . وقد جرت العادة أنه إذا جمعت الغنائم لم تقسم حتى تنتهى الحرب لئلا يتشاغل الجند بها فتحل بهم الهزيمة كما حدث في غزوة أحد . فإذا انتهت الحرب عجل أمير الجيش بقسمتها في دار الحرب . ومع ذلك فإنه يجوز تأخيرها إلى دار الإسلام بحسب ما يراه أمير الجيش . ويبدأ الإمام بإخراج الخمس من الغنيمة ، فيقسمه بين أهل الخمس على خمسة أسهم ، وهم الذين ورد ذكرهم في قوله تعالى : ( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ
--> ( 1 ) الإيجاف : سرعة السير . والركاب الإبل التي يسافر عليها ، لا واحد لها من لفظها ، أي لم يستعمل في تحصيله خيلا ولا إيلا ، بل حصل بلا قتال . ( 2 ) جمع ركب ويقصد بذلك الإبل وغيرها المستعملة في الحرب . ( 3 ) مداولة من الأغنياء إلى الأغنياء دون الفقراء . ( 4 ) سورة الحشر 59 : 7 الدولة ( بضم الدال ) في المال فقط . يقال صار الفيىء دولة بينهم يتداولونه يكون مرة لهذا ومرة لهذا الجمع دولات ودول .